السيد محمد باقر الصدر

428

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

درجة الإثبات التي يستمدّها هذا المحور من العلم ، وقد لاحظنا أنّ كلّ المحاور تستمدّ درجة إثبات واحدة ، فلا يمكن أن تختلف النتيجة فيها ، بعد اشتراكها جميعاً في علاقة من نوع واحد وبدرجة واحدة مع العلم . وهكذا نبرهن - في هذه الحالة - على أنّ من المستحيل أن تصدق المصادرة المفترضة ، وأن يؤدّي تجمّع القيم الاحتمالية في محورٍ واحد إلى وجود اليقين وفناء القيمة الاحتمالية الصغيرة المضادّة . ونستنتج من ذلك : أنّ من المستحيل أن تصدق المصادرة ، وأن يسبّب التجمّع في محور تحوّل القيمة الاحتمالية الكبيرة الناشئة عن التجمّع إلى يقين ، وفناء القيمة الاحتمالية المضادّة ، ما دمنا نفترض علماً إجمالياً واحداً ؛ لأنّنا في هذه الحالة نواجه دائماً قيماً احتمالية متساوية بعدد الأعضاء في مجموعة أطراف هذا العلم ، والتجمّع المضادّ الذي تواجهه كلّ قيمة من تلك القيم الاحتمالية هو نفس التجمّع الذي تواجهه سائر القيم الاحتمالية الأخرى ، وفناء أيّ قيمة احتمالية من تلك القيم بسبب ذلك التجمّع يعني : فناء سائر تلك القيم وبالتالي فناء نفس التجمّع أيضاً ، فالعلم الإجمالي - إذن - لا يمكن - بتجمّع عدد كبير من قِيَمه الاحتمالية في محور - أن يفني قيمة من القيم الاحتمالية المتوزّعة بصورة متساوية على كلّ عضو في مجموعة أطرافه . فلكي تكون المصادرة معقولة ، ويتحقّق الشرط الذي وضعناه لها يجب أن نفترض علمين إجماليين ، وذلك بأحد الشكلين التاليين في الفقرة الآتية .